حبيب الله الهاشمي الخوئي

44

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

المعنى يشير عليه السّلام في هذه الجملة إلى الحذر من التّعجيل بمراجعة الطبيب عند ظهور الدّاء ، لأنّ المراجعة إلى الأطبّاء بنفسه مرض وعلَّة خصوصا في تلك العصور وفي تلك البيئة الَّتى كانت صنعة الطبّ ابتدائية جدّا ، والأطباء الحذّاق ، قليلون والمريض عندهم كالة اختبار يجرّونه من دواء إلى دواء ومن معالجة إلى أخرى حتّى يبرأ بمصادفة دواء ناجع أو بكشف مرضه عن إصابة دواء مبرء ، وربما يموت ويهلك طيلة اختبار الطبيب وما له من نصيب ، على أنّ لبعض الأمراض دورة وثورة في جسم الانسان تزول بالمزاولة والمماشاة معه ، ولعلّ كثيرا من نتائج المعالجات وخصوصا في العصور القديمة الَّتي كانت صنعة الطبّ على أساس التجربة والاستعلام من آثار المرض كأحوال النبض وألوان القارورة ، يرجع إلى ذلك ، وكان أثر معالجة الطبيب تقوية نفس المريض وإمراره على هذه الدورة والثورة برفق وهناء . الترجمة تا دردت با تو بسازد واز پايت نيندازد ، با أو بساز . تا كه دردت ز پا نيندازد تو بهمراه أو بساز وبرو السابعة والعشرون من حكمه عليه السّلام ( 27 ) وقال عليه السّلام : أفضل الزّهد إخفاء الزّهد . اللغة ( زهد ) وزهد وزهد زهدا وزهادة في الشيء وعنه : رغب عنه وتركه ومنه الزهد في الدنيا أي تخلَّى عنها للعبادة فهو زاهد - المنجد - . المعنى لكلّ شيء آفة وآفة العبودية الرّياء ، وسمّي شركا خفيّا لأنّه قلَّما يخلو عنه الانسان ، والرّياء التّظاهر بعمل شرعي جلبا لقلوب النّاس ، ويدخل